تقي الدين الغزي

13

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

تعالى « 1 » فهو كذّاب ، ومن ادّعى حبّ النبىّ صلّى الله عليه وسلّم من غير محبّة الفقراء « 2 » فهو كذّاب . وروى أنّ عصام بن يوسف مرّ بحاتم الأصمّ ، وهو يتكلّم في مجلسه ، فقال له : يا حاتم ، تحسن تصلّى ؟ قال : نعم . قال : كيف تصلّى ؟ قال حاتم : أقوم بالأمر ، وأقف بالخشية ، وأدخل بالنّيّة ، وأكبّر بالعظمة ، وأقرأ بالتّرتيل ، وأركع وأسجد بالتّواضع ، وأجلس للتشهّد بالتّمام ، وأسلّم « 3 » بالوقار والسّنّة ، وأسلمها إلى الله تعالى بالإخلاص ، وأرجع إلى نفسي « 3 » بالخوف أن لا يقبلها منّى ، وأحفظ بالجهد إلى الموت . فقال له : تكلّم ، فأنت تحسن تصلّى . وروى أنّ شقيقا البلخىّ قال لحاتم الأصمّ : ما الذي تعلّمت منّى منذ صحبتنى ؟ قال : ستّة أشياء : الأول ، رأيت الناس كلّهم في شكّ من أمر الرّزق ، فتوكّلت على الله تعالى ، لقوله تعالى : ( وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ) « 4 » فعلمت أنّى من جملة الدّوابّ فلم أشغل نفسي بشئ قد تكفّل لي به ربّى . قال : أحسنت . والثاني ، رأيت أنّ لكلّ إنسان صديقا يفىء إليه بسرّه ، ويشكو إليه أمره ، فاتّخذت لي صديقا يكون لي بعد الموت ، وهو فعل الخير ، فصادقته ليكون عونا لي عند الحساب ، ويجوز معي على الصّراط ، ويثبّتنى بين يدي الله تعالى . قال : أحسنت . والثالث ، رأيت لكلّ أحد من الناس عدوّا ، فقلت : انظر من عدوّى ، فرأيت من اغتابنى أو أخذ « 5 » من مالي أو ظلمني فليس عدوّى ، ولكن عدوّى الذي إذا كنت في طاعة الله تعالى أمرني بمعصيته ، فرأيت أنّ ذلك إبليس اللّعين وجنوده ، فاتّخذتهم أعداء ، ووضعت

--> ( 1 ) لم يرد هذا في طبقات الصوفية . ( 2 ) في طبقات الصوفية : « الفقر » وما هنا أوفق . ( 3 ) ساقط من : ن ، وهو في : س ، ط . ( 4 ) سورة هود 6 . ( 5 ) في س ، ط : « وأخذ » ، والمثبت في : ن .